السيد عباس علي الموسوي

99

شرح نهج البلاغة

بل خالف ما جرت عليه سقيفة بني ساعدة في انتخاب أبي بكر فهذه بدعة جديدة يعجب المرء منها ويقف حائرا متفكرا . . لما ذا تعيّنت بهؤلاء الستة من المسلمين دون غيرهم . . وأين حرية الناس وحرية اختيارهم . . . وهل بقي للناس من كرامة بعد هذا التعيين المهين . . وأظن أن اختلاف السّنة في تعيين أولياء الأمر وترددهم الطويل فيه من أنهم الأمراء أو الفقهاء أو الجميع ، أو المقدمون في الأمة كل ذلك نتيجة عدم الرؤية السليمة في شورى عمر . . نعم إنه رأي ارتجله وأراد أن يضعه للناس كطريق ثالث في انتخاب الخليفة بعد الطريقيّن - السقيفة وعهد أبي بكر له . . . 2 - إن عمر يستهل الحديث لمن طلب منه أن يستخلف قائلا : لو كان أبو عبيدة حيا لاستخلفته وقلت لربي إن سألني سمعت نبيك يقول : « إنه أمين هذه الأمة » . وهنا نقول : هل الأمانة هي التي تخول الإنسان ليكون خليفة على المسلمين حتى يختار عمر أبا عبيدة المتوفى ثم يا ترى هل فقد الأمناء في الأمة بعد أبي عبيدة ولم يبق فيها أمين . . . ثم إنه يقع نظره على سالم عبد أبي حذيفة ويتمنى لو كان حيا ليوليه وعلل ذلك أنه كان يحب اللّه فهل بموت سالم مات المحبون للهّ ولم يعد أحد ممن يحب اللّه . . نحن نسأل أين أصحاب رسول اللّه من المهاجرين والأنصار وأين جهادهم وكفاحهم ودفاعهم فلم يعد أحد منهم يحب اللّه . . . وأين هو عن باب مدينة العلم وفارس المسلمين وابن عم النبي ومن آخاه الرسول وجعله عديل نفسه . . . . . . 3 - قال عمر في أول حديثه « أجمعت بعد مقالتي أن أنظر فأولي رجلا أمركم هو أحراكم أن يحملكم على الحق وأشار إلى علي فرهقتني غشية فرأيت رجلا دخل جنة فجعل يقطف كل غضة ويانعة فيضمه إليه ويصيره تحته فعلمت أن اللّه غالب على أمره فما أردت أن أتحملها حيا وميتا . . فهذا الإقرار من عمر واضح ظاهر على مستوى قل هو اللّه أحد لا يحتاج إلى فلسفة ولا اجتهاد ، إنه يعرف من يحمل الأمة على الحق ولا يحابي أو يساوم ، عرف أن عليا هو المستحق لها فكيف يخرج عنه ويترك الوصية له لرؤيا رآها قد تكون من ألم الضربة وسوء المزاج . . . . كيف تناسيت من تعرف منه الحق والعدل والمقام الرفيع وتعرفه المؤهل لقيادة الأمة كيف تتركه وتعدل عنه إلى غيره لمنام قد يكون من الشيطان . . . . . وهل في الشرع والدين ما يجوّز ضرب الحق والعدل لمجرد منام يراه الفرد . . فلو رأى الإنسان أن يقتل مسلما أو أن يتنّصر أو يرتد هل يجوّز الشرع ذلك . . كلا . .